الاثنين، 14 ديسمبر 2015

أبدع…فهوى – مفيدة الضاوي

امضى ليال طوال..وايام..في ورشته الضيقة, المعتمة, حتى هزل جسمه وشحب وجهه… انهمك جاهدا ينحت ويصقل في صخرة.. القى بها سيل عابر من قمة جبل في حضيض وادي منسي…فلما خانها الماء وجف..برزت تستنجد بمن يغيثها للاعالي .. حنت للقمم فوجدت نفسها مرشجه لتكون ربه الجمال الصامت..ك لما رن جرس الباب , اسدل عليها الرداء, وتظاهر تارة بالتعب وتارة بالنوم ..حتى تضاءل زواره
غفي ليلة .. من شدة الارهاق ,فاختطفه الخيال خارقا به سديم الواقع الى منتهى الجمال والابداع ..تسول متيما.. مذهولا على اطلال افروديت وسراديب عشتار واروقة لقيس ورحاب كليوبترا ..فقام مذعورا.
ركض نحو منحوتته.. بهوى نفس مجنونه وببعثرات اصابع مسكونه.. مرتعشه ..انهى اخيرا.. وانتهى ساجدا مرتلا تعاليم العبوديه والتعبد. وعندما حان موعد العرض ..اخفاها في قبو ورشته المعتمة واقفل عليها الف باب.. تصنع الاكاذيب وكذبوه.. واستخفوا بموهبته فصفق مع الحضور هنا للفائز.. شاهد كل احلامه تضمحل امامه, رحل مسرعا مبتسما تاركا الكل في حيرة وسؤال ,عاد خاسرا نفسه امام الناس ليجد الخسارة الكبري تتنتظره شظايا مهشمة تحت سقف بيته البالي هنا خرا ساجدا مرة اخرى سجده.. الندم والخسران
 

جمالك عشقي---مفيدة الضاوي

لتعمى كل العيون التي لا ترى جمالك يا قدس…ولتزول كل الوان الطيف والجمال..لتبقى الوانك انت فقط تروي للكون والخلق والتاريخ..حكايات الجمال الحقيقي…
بهتت وانطفأت انوار كل الالوان واندثرت واختلطت…لتجتمع وتسطع كلها في لونين لا غير…وهما لونيك يا قدس ,تختصري فيهما حكاية النور والحياة …فقد توحد فيك سحر النار والماء والقمر والسماء…
لونك شعاري ومجدك عزتي وتاريخك هويتي وجمالك عشقي…يا قدس
09/03/2013

دروب الضياع_مفيدة الضاوي

قد نحلق في سماء السمو والنجاح كثيرا, ونستطيع كسر عديد القيود ودحر بعض السقام… تحت شعار الأمل… الأمل.. ونجعله عصا نتكئ عليها في دروب الضباب وليل الكرى… ان تعثرت اقدامنا او هوينا بالسقوط.. او ان خذلنا بصرنا بزيف نور تراءى لنا بين طيات ضباب الدجى وخلناه سبيل الهدى… او احيانا عندما تخدعنا اذاننا فيتسنى لنا صدى صراخنا وانين ارواحنا, انها ترانيم فرح وطبول نصر الصباح… فترقص عليها ارواحنا المرتجفة بين امل والم… لتقف ذات مرة بين الرقصتين فتثبت الخطى على الطريق ويتجلى النظر والسمع… وتنكسر العصا… وتتلى علينا ايات التيه الابدي, تبشرنا بدروب الضياع وتعلمنا بان عصا الامل مهما تحملت معنا مسير طريق طويل ,الا انها لها حين وتنكسر, لنكمل ما تبقى لنا وحدنا…فحينها فقط نجد انفسنا اننا اصبحنا شبه المعاقين لا نستطيع السير دون عصا الأمل…نقف ونرى نورا في الافق قريب.. يغشاه ضباب كثيف.. وبيننا جسر ظننا انه سميك وحصين .. لكن ما ان وقفنا عليه حتى ادركنا اننا على هاوية جسر الخيال والعدم .. وفي نهاية دروب الضياع الاخيرة…
04/05/2013

معجزة الإرادة (تحد لغد أفضل) – مفيدة الضاوي

أحيانا تجبرنا الحياة على الوقوف لمواصل المسير.. على التراجع .. تحيط بنا عدة عراقيل ..ويواجهنا اعداء النجاح .. نلتفت وراءنا لنجد الرجوع انتحار .. ونتأمل واقعنا فنجد واقعنا اعصار.. ونعيد النظر امامنا, فنحترق لحلم حكمنا عليه بالاحتضار.. يهوي بنا العجز, ونستسلم لليأس . نسمح لاشباح الفشل لتقيدنا باغلال الخوف والهوان .. استهانوا بنا فاستهنا بانفسنا.. وعزفوا لنا الحان المستحيل على اوتار الضياع , فرقصنا خلفهم رقصة الاستسلام, لكن بداخلنا ما يزال شيء من الحماس .. وخيال حلم يريد ان يعيد لذة العمل .. للوصول لغد افضل مشرق بنور النجاح.
محجوزين في دوائر اليأس , لكن ترتسم على شفاهنا ابتسامة كلما مر طيف رآه ..ولمسنا اثار سماه ..صوت واحد صادق بداخلنا قادر على دحر كل هتافات الاعداء .. وصرخة اصرار تقدر ان تحطم قيود الخوف والاهوال ..فقط . هيا حاول ..هيا .قم.. لا تستسلم. نعم.. مجرد اصوات ستوصلنا , تدفع بنا الى الامام ..قم وانظر حلمك ..كل الاصوات الفاشلة تبذل جهدها لتفشلك .وتجلسك معها في كهوف اليأس المظلمة . لانهم جعلوا شعارهم ان اول فشل يسقط رايات النجاح ..ونسوا ان يتعلموا ان اول فشل هو بدايه النجاح .. نسوا ان صخره سيزيف في اسطورته وصلت القمة بعد سنين من الفشل والعذاب , وان خرس البرت اينشتان وانهياره لم يمنعه من الوصول الى لقب العالم المخترع , وان عجز بيتهوفن عن السمع واتهام معلموه له بالغباء لم يمنعه ان يصبح اشهر موسيقار ,وكل الفلاسفة والعظماء احبطوا وانهاروا ولكن هناك بداخلهم حلم , ابى الا ان يرى نور النجاح .. واعلنوا الوصول..
فكلما ازداد الفشل من حولنا .. كلما زاد المنا على حلمنا, واملنا في تحقيقه وكلما تشبثنا به علت الارادة وارتفع التحدي ليعلن اقتراب الوصول والنجاح.. هم قالوا ان المعجزة من تصنع الحلم وان المعجزة ليست قدرة انسانية ..ونسوا ان هناك معجزة اسمها ..الارادة ..الارادة الذاتية.
21/05/2014

ولنا في الماضي حنين – مفيدة الضاوي

يتوق الانسان دوما للمستقبل والنظر الى الامام بلهفة يغتابها ..الخوف والقلق ..ويلهث نحو الاتي ..يكاد ان يوقف عقارب الساعة ليسبق الزمن ,لو امكن له ذلك …وفي داخله يبقى هذيان الماضي يشتعل ..الشوق الى النظر الى الوراء يغلبه كل حين ..الى لوحات حياته المرسومة بيده.. بدمعه وفرحه وكبره ..شعور قد يحمل وجعا عند البعض ..وحنينا لاجمل ايام عند الاخر لكن في كل الحالات هو حنين .. ذلك الشعور القوي ..الغامض ..المبهم . يمزج فينا مشاعر الفرح والحزن.. برغبة في الرجوع له رغم ما يحمل.. يجتاح حاضرنا مهما هربنا منه او اختطفنا منه الزمان والحاضر.. يبهت في اعيننا الوان المستقبل المزهرة.. ليتركنا رهائن لذكريات تلاشت صورها واختفت شخصياتها لكن عشقنا فيها حتى قتامه لونها لانها جزء من نتاجنا من قلوبنا وعقولنا.
مؤلم جدا ..ان يكون لنا اشخاص تحيا معنا كل يوم في ذاكرتنا لكن ليس لها وجود في واقعنا ولكن الحنين استوطنها في داخلنا و طياف ارواح تتحكم بمشاعرنا تستمع لشكوانا وتكون اول الحاضرين لفرحنا ومعهم نخوص في رحلات الشرود ..واشياء كبيرة وكثيرة تراكمت في اعماق قلوبنا مع مر العمر ..لم تنسى بل نزداد حنينا لها .ان فتحنا لها مجالا للبوح والكلام لوجدنا الاعين تمطر شوقا قبل ان يترجم اللسان احاسيس الروح…
هذا التراكم والضجيج الحسي قد يكتم لسنين لكن في لحظة يفجره لقاء صدفه بشخص غائب يعيد لك سرد اجمل لحظات مضت ..او صورة قديمة اخفاها الزمن في سجل دفتر من الماضي .قادرة ان تجتاحك من مكانك لتقعد بك في نفس تفاصيل الصورة من جديد …او وقفة مؤلمة امام عبث الحياه وحكم القدر الذي يوقفك صامتا امام ضريح قطعة من روحك اصبحت مجرد ذكرى تكفي ان تسجنك طول العمر في قفص الماضي ليس ضعفا لكن حبا للفقيد ولتعيش معه في ذاكرة الحنين وحكايات البدايه التي انهاها الحاضر المزيف لكن لم يستطع ان يمحيها…
ولنا كل لحظة من اعمارنا حنين وحكايات في الماضي الجميل لن تنسى هي من نسجنا ونحن نتاجها وبها لا حاضر ولا آت.
28/05/2014

مأساة تلاشي عقول تطورت – مفيدة الضاوي

اجتثوا من مجالس اللغو بالعنف ..وأجلسوا كرها على مدارج محاضرات داروين..اصغوا زمنا طويلا للنظريات..ولما انهى..ركضوا مسرعين للادغال الموجشة.. يبحثون عن قمم الاشجار ممالكا لكم..وعن بقايا رماح حجرية ينهون بها انسانيتهم…
11/06/2014

صراع العقل والالهة – مفيدة الضاوي

تسقط المعابد التي تهتف بسفك دماء الانسانية …وتسقط الاديان ان كانت الصوامع سجن لعقل البشرية… وتسقط الانسانيه ان ظلت سجينة بين صراعات الانانيات وحلم استرجاع وهم مجدولي …تسقط ان لم تسال عن ذتها .وتبحث عن ارضها الضائعة.. بين جنة انزلت منها وارض وعدت بها …وقد لا تصلها..فبين صراع الالهة والعقل ضاعت الذات ..

الجمعة، 11 ديسمبر 2015

في مدن العبث يكون الجنون – مفيدة الضاوي

رموه بالجنون …حين تامل ذاته ونشر تامله…فابدع بعزف سيمفونيات للصم..واقام مسارح للمكفوفين..واستدعى جميع المعوقين للرقص..حتى وجد نفسه ..يوما..في سجن اثينا يتجرع كاس الاعدام بطمئنينة ورضى …
18/06/2014

زمن الرهبان بلا حدود – مفيدة الضاوي

تسلل ليلا هربا..مدنس اليدين بدماء طاهرة..متخفيا بثياب شيخ راهب موقر…لجا الى اول وكر للرذيله… تلون وافتى وصحح وفرض …وفي الصباح الباكر..غادر في النور متباهيا.. بعد ان اقام اذان الفجر.. وتركهم في الصلاة خاشعون.. وفي المعبد الجديد يتباركون …
09/07/2014

عبث الوجود – مفيدة الضاوي

أفنى عمره يبحث عن لعنة الاولين ..امل خلوده الوحيد… طاف الكون عبثا يستخلص عقاقير السلامة من الشهد والسم… واعتنق كل اديان الارض تضرعا وتاملا …واخيرا ..عندما وجد شجره الخلد …انتحر شنقا في طلاسم اغصانها…
16/07/2014

غزة مسرح الإنسانية – مفيدة الضاوي

الركح واسع جدا وكبير…معد لاحتضان اكبر عدد من الممثلين …والمقاعد تمتد ببعد المدي لا اخر لها …والشاشة ملء السموات والارض وتذاكر ارسلت للانسانية… مدفوعة الثمن…
على المسرح البطل لا ينتظر النهاية …وبداية تختم الحكاية… في كل فصل الف بطل …هناك وقت الفرح ليس مديد ..هناك المولود سرعان ما يكون شهيد ..هناك الاب دوما فقيد ..هناك الابن قربان والام تجند المزيد ..هناك فقد للحزن لحن للمشاهدين صار سعيد…
القصة كتبت باقلام نارية… في سجلات سماوية …واقدار ربانية… كتبت لجمهور بلا انسانيه بلا صوت ولا حماس ولا اخويه … جمهور لا يصفق للصورة ولا يهتف للصوت..
هذا الركح ليس حكاية اسطورية ….بل هناك في غزة الأبية …مسرح الدم النازف والضحية …ونحن سنظل دوما هذا الجمهور الذي يشاهد فقط ..بلا انسانية…
23/07/2014

الاثنين، 30 نوفمبر 2015

أحلام بلا أجنحة

ارواح مرتجفة من فواجع الفناء ..محبطة من تلاشي وجودها المتأرجح بين بداية ونهاية…حلقات من فراغ ,ندور فيها ..ننتهي كل مرة من حيث بدأنا…مدن ساحرة..جميلة.. شيدناها على أبراج عالية ..واخرى على جزر عائمة ..وغيرها في برار صامدة…لم يسكنها احد ..لم نستطع فتح ابواب منازلها.. لم نجد ماء لننحي ازهارها.. انوارها شموع ..ذابت ..اعتمت المدن وضعنا عن الطرقات .. فتاهت ارواحنا في عتمة المدن ..ندور في …حلقات الفراغ المظلم ..بلا انوار
بحور غادرة ,سفن مجاذفها بالية من المياه المالحة ..انكسرت بنا بين مد وجزر.. سفننا بلا مجاذف ..وارواح تبحر بلا بوصلة.. بلا قبطان ..بلا أحلام بلا اجنحة كطيور النورس التائهة في عتمة الليل.. لنرسي في الفجر على الشاطئ جثثا باردة ..او ارواح محطمة لفضها البحر ,بعد ان اوشكت ان تصل لجزر الحياة ..لتعود من جديد للبداية ..للفراع والعدم.. تدور متأرجحة بين صحوة وغفلة ..تنير قدانيل ,لم تمسكها من قبل ..تركب صحراء الشقاء والخطر.. تتحصن بتعاويذ الصبر..كلما سحبت رجل من كثبان الرمال ,غاصت الاخرى وتبعثرت ..لفح الحر يغميها وهمسة امل تحييها ..نهارها ..جحيم وليلها كابوس ..اشباح اسلافها تتراقص حولها ,تذكرها بنسب واصل نسيته مع اساطير الفراغ ..فبعثرتنا لعنتها في دوامات رملية حامية ..
قذفتنا للحضيض ..من حيث اتينا تعيدنا ..بلا ماضي ولا حاضر ومستقبل ..ارواح تدور في الفراغ ..بأحلام منكسرة


مفيدة الضاوي24/09/2014
 

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2015

لا تمطري..


تهرول مسرعة,تتعاثر خطاها-بين الحين والاخر-,كلما تضاربت هواجس ذاتها القلقة ..الممزقة علي فلذات كبدها . واسئلة تعصرها خوفا طول طريقها..
كيف ستجدهم ؟ واين؟ من زارهم ؟ من اذاهم؟..
وهل ما تحمله اليهم سيرضيهم ويفرحهم ؟
تقف برهة ,تسترجع انفاسها , ترمق سلة الرحمة التي بيدها بنظرة مزجت بين استياء ورضاء, تضعها علي الارض لتتفقد ما كان قد سكب او اختلط , من بقايا ماتجود به عليها صاحبة البيت الذي تشتغل فيه .
تحمل السلة مرة اخري وتمضي قبل ان يعتم الليل...

* * *
رياح الشتاء القاسية,تكنس الاوراق القديمة , من كتب وشجر..في الازقة الرطبة , وتحدث نئيحا مزعجا . يضع الولدان ايدها علي اذنيهما من شدة الزفيف والهجيج. يحدقان مليا في السماء , يرصدان الغيوم المعصرة ,ويرددان معا :" لا تمطري .. ايتها السماء .. لا تمطري".بصوت خافت وامق .
يتفطن الولد الاكبر لنفسه ,فيهمس لا اخيه:" اخفض صوتك ..لنخفض اصواتنا .قد يسمعنا احد ,فهذا موعد عودة الشيخ من المسجد .قد يفاجئنا بصوته الناشز , توبيخا وتهديدا بالضرب ".يضع الصغير يده علي فمه ,ويطاطا راسه متمتما:"وهذا ايضا موعد امي ,تاخرت امي "
ويضيف بخنقة " لقد جعت"
يردف الاخر بحماس :
" فلنبدا العد, هيا اخي ,كما تقول لنا امي دائما. حين نتجاوز المئة ..ستاتي.."
ضحك الصغير وتحمسا معا لمحاربة الزمن الي حين يهب هفيف امهم الرحيم.
اغمضا اعينهم وبدا في العد. وكم لهما في العد من احلام , ومن خيبات.هذه التسلية البريئة التي اخترعتها لهما امهم , مسكنة لاوجاع الانتظار.هي وحدها تعرف مرارة الانتظار ومضض الزمن . حتي انها علمتهم الارقام قبل الحروف..كثيرا ما اقنعتهم انه عندها يعدون الي حد كبير , وفي وقت ما ,سيستيقظون علي لمسات والدهم الشارد , حاملا لهم الامان والمال والامال .واستسلموا للبراثن الليل والسنتهم تتلعثم بالارقام .وحين استيقظوا لم يجدوه .. ولم يجدوا احلامهم. وكثيرا ايضا, افترشوا حضنها وهي تسابقهم العد , متفائلة , ماكدة لهما انهم في صباح العيد سيصحون علي الهدايا والبهجة حالهم حال اطفال الحي, وما خاب حلمهم ..
فكم لهم من احلام و خيبات مع كل عدد..؟
وما اقسي الزمن علي العقول البريئة..
* * *
جاء صوت الام -ليفتحا اعينهم الحالمتين- تصيح مندهشة :"مالذي يجلسكما هنا؟ افي هذا الطقس هنا ؟ "
وفي نفسها تشكر الله علي وجودهما بخير . تزذاد نبرتها شدة :"هيا ادخلا"
وهما يتعلقان برقبتها , بين قبل واسئلة وضحك ..
امتزجت بداخلها فرحتها بوجودهما بسلام , والمها علي مكوثهما خارجا في هذا العجيج ...

 * * *
حضنتهم طويلا,مسحت عن اعينهم غبار الرياح , تلمست اجسادهم , لعل البرد او اذي حل بهما ._ تشكر الله في سريرتها_ وتنهض نحو السلة ,تضعها امامها وهي جالسة القرفصاء ,تخرج منها ثمن جهدها المنهوك كامل اليوم .. وثمن غيابها عن صغارها مقابل ما لا يكفيهم لبداية يوم جديد .
تضع لهما الاكل باتسامة رضا و تفائل , وهما اماهما قمر وشمس.. يدحضان عليها غيوم القدر وظلمة ايامها . تغامر بهما في رحلة الحياة المجهولة .. بتحد وارادة .
* * *
وفي الخارج كان هناك ملغطة ,توحدت مع فوخان وزفيان الرياح . فانبثقت سمفونيات تفلج العقل , عكرت صفوهم , وهم يصطنعون السعادة من الاشي ..هرعت الام تطل من نافذة الغرفة ,ازاحت الستارة المصفرة من طول الزمن علي انسدالها في تلك الغرفة الرطبة .. المتهاوية..وهرع الصغار خلفها مفزوعون .
كان شيخ الحي يسوي صفوف من الرجال جنبا الي جنب ,وصغارهم يركضون خلفهم في هرج ومرح , مستهزئين بزمجرة الشيخ , مستنصرين بوجود اولياءهم معهم .
فهم الصغار ماذا يفعل الشيخ ,وانساقوا خلف امهم ملتحقين بالجموع ,كقطيع غنم يصفهم خلفه كل ليلة , منذ ان انتصف فصل الشتاء ولم تنزل المطر..يمكث بهم طويلا في البرد والريح بين طلاة ودعاء , ثم يولون ادبارهم الي مساكنهم ..
* * *
هدا الضجيج واستوت الصفوف , وامتدت الايادي في تضرع وتذللت الانفس في خشوع . كانت الام وطفليها يقفون خلف الموجودين .تحملق في السماء متوسلة ,تهتف بصوت الاخرس , الذي يصل صوته الي المدي ولا احد حوله يسمعه .
كانت كلما هتف الشيخ ياسماء جودي .. ارئفي بالعبيد . صرخت ياسماء اقلعي ..فسيف بيتي حديد .فانقشعت الغيوم وغيض الغيث . فبعدا لقلوب تطلب الرحمة وبينهم ارواح اظنها الانين ..
مضت ساعات طوال وهم في خشوع وتضرع لا وميض بشارة . التفت الشيخ مستغفرا , غاضبا , مشيرا باصبعه الي كل الحضور , مزمجرا:
"نحن مغضوب عليهم" _تزيد حدته في الكلام _بلي , فينا عصاة , بيننا ملعنون حتما سيؤدون بنا الي التهلكة والعقاب .سيلحقوننا الي سجل اقوام اهلكوا بما صنعوا .."
ترك الجميع الشيخ يصلصل وحده.وعادوا الي منازلهم.وبابتسامة عريضة ,حضنت الام صغارها .مطمئنة ,واثقة, غير مبالية بهزق الرعد المرهب , ولا لسنا البرق الذي يخترق سقف بيتها القصديري ,المهدد بالسقوط .كل ذلك يطمئنها بان السماء لم ولن تخذلها . ستزمجر , ستصعق , ستدمدم .لكن لن تمطر.. ولن يقع سقف بيتها , لن تتشرد في دوائر المجهول .
فصوتها تعرفه السماء ..كصوت الهزيم . ومن عرفته السماء , ستكرمه الارض .


بقلمي مفيده الضاوي

_لأنك إنسان ( أضئ نور الهو...لترتقي الأنا)_بقلم الكاتبة مفيدة الضاوي

الأنا.. والهو.. جدلية بشرية اخذت نطاقا ضخما, تطورت معنا وتعدت مفهوم النشأة والفطرة والفلسفة.. تجازوت كل القوانين الكونية والحياتية والالهية والبشرية.. ظلمت فيها الأنا كثيرا… وظلمت الأنا فيها الهو اكثر… لكن تحت قانون الانسانية وحده تسقط كل القوانين قواعدا وحكما.. لتحيا فيها الانا والهو.. معا بميثاق القيم العليا والمبادئ العظمى.. هنا نحن من نختار من يحكمنا..لمن نرضخ? ولمن نسبق الاولوية..الانا او الهو (انا وانت)..قد تجبرنا فطرتنا لا اراديا وتتمرد على هذه القيم, لترفع الانا, وتتجاهل الهو, لكن.. في النهاية انت هو أنا,,والهو الأنا, نحن يجب من نحكم ذاتنا لنرتفع سويا, بإسم الانسانية.. بإسم المحبة والسلام
علينا ان نتغاضى كثيرا عن نطق الأنا لتستنير ظلمة الهو الغريزية.. الا يكفي انها نشأت في جانب معتم, لتكمل البشرية تكبيلها ..
بقيود العقائد والاديان والعنصرية والكراهية والحروب.. حتى جثمت الأنا الهة لكل ذات, وسحقت الهو في حضيض الانانية واللامسؤولية
جانب الهو دوما حالكا_شيء فطري_الا ان ابسط التضحيات والقيم تضيئ اعماقه. فلأجل الانسانية (انت وانا وهو) اخفضوا صوت الأنا فصدها يصم الاحساس .. ونطقها النرجسي يعمي القلوب عن الصفاء.. ابدأ النزول تدريجيا كما صعدت متغطرسا, حتما ستنزل معطاء وكلما ارتفعت بها اكحل جانب الهو سوادا دخلنا ودمارا وسطنا
فسبق الهو لنرى نورا انسانيا نضئ به ضباب التاريخ الوحشي ونصعد به سموات طباقا لعلنا نجد شعاعا هذا الضياء سبقنا مع الانا العليا.

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

رقص الأمل(2)

لقد سمعتُ النِداءْ
من وراء الوجودْ
وسمعتُ النداءْ
في سماء الخُلودْ
فلماذا البُكاء يافتاه الشُجوُنْ؟
ان ليل الكرَى
مهما طال يزولْ
وضباب الدُجَى
لن يظل ...لن يطولْ
فبنور الأملْ
يضْمحلُ الظلامْ
وتَموتُ الشُجونْ
وتموتُ الألامْ
فلماذا الوَجَلْ يافتاة الصباحْ؟
أركُضي في الرُبُوعْ
وانثري الزهورْ
وامسحي الدُموعْ
واعْزفِي على الوَتَرْ
وادْفني الألمْ
واسمعي النَشِيدْ
فهوَ حُلْو النغمْ
هو لحنُُ سعيدْ
وامسكِى القلمْ
واكتُبِي القصيدْ
  * * *
اِضحكي للحياةْ
وأهجُري السُكونْ
واِفْهمي يافتاةْ
أن تِلْك الشُجُونْ
لن تُغًيّرالحياةْ
لن تُغًيّرالسُنُونْ
قد تًبًعْتِي الهوًى
ونَسَيْتِ الحذَرْ
وسَبَقْتِ الرُؤَى
فوَقَعْتِ في الخَطَرْ
فأترُكِى الهُموُمْ
لِكِباَرِالعُمرْ...
وأُحْلُمِي بالجَمالْ
واِسْتَقْبِلِي الفجَرْ
بِعُيون الخَيالْ
بالضِياءْ...بالنَصرْ
واِنْشدِي للحَمَامْ
أهازِيجْ الأزَلْ
واِصْعِدِي للقِمامْ
وأتْرُكِي الوَجَلْ
وحَلِقي مع الحَمَامْ
نحو الأملْ...مع الأملْ

بقلمي مفيدة الضاوي(2003)

رقض الألم (1)

يُخيفني الظلامْ
وأصيرُ مُرتجف العظامْ
فأصرخُ في القَفرالمديدْ
وأوّدُ من التعب لو أنامْ
لكن في أي مكانْ
وليس هناك أمانْ
وليس معي أنيسْ
أسيرُ وسط الشعابْ
في دائرة من ضبابْ
وأمامي درْبُُ طويلْ
فالرجوع مستحيلْ
والوصول غير مُباحْ
فمن أين الطريقْ...?
وليس معي صديقْ..!
في رحلتي هو الأملْ
           هو الأمل..
   * * *
يروعني هذا الظلامْ
وصوت العويل والدمارْ
ومرأى الزهور الحُطامْ
فليس لدي كلامْ
سوى دموع الألمْ
ينتابني قلق شديدْ
من أجل غد عنيدْ
وليس هناك أملْ
لأن الكون ظلامْ
فقد رحل كل الأنامْ
وحدي في أرض السقامْ
رباه أين المفّرْ..!!?
وليس هناك أملْ
فمهما سرتُ لن أصلْ
الي قمة الجبلْ
فما العملْ...
 * * *
في ليل الكرى المنسدلْ
سمعتُ صوت صدى اندثرْ
ونورُُ في السماء أطلْ
لكنه اختفي وافّلْ
بغيوم الشتاء الحزين...
لو يعودُ ضوء المنارْ
ليضئ عمق البِحارْ
فتعود الحِيتان الصغارْ
لترًى ضوء النهارْ
فليت هذا يكونْ...
هذا زمان الشُجونْ
ودًهر الغضبِ والجُنونْ
فقد رحل الفرح منذ قرونْ
ولن يعود....
يوم يزولُ ليل الخطرْ
وينبعثُ نور الشمس وينتثرْ
ويُحلِقُ اِلاهَ الفجرٍ المنتصِرْ
فوق المُروج الخُضُرْ
هنا يستجيبُ القدرْ..
بقلمي مفيدة الضاوي (2003)