الاثنين، 14 ديسمبر 2015

أبدع…فهوى – مفيدة الضاوي

امضى ليال طوال..وايام..في ورشته الضيقة, المعتمة, حتى هزل جسمه وشحب وجهه… انهمك جاهدا ينحت ويصقل في صخرة.. القى بها سيل عابر من قمة جبل في حضيض وادي منسي…فلما خانها الماء وجف..برزت تستنجد بمن يغيثها للاعالي .. حنت للقمم فوجدت نفسها مرشجه لتكون ربه الجمال الصامت..ك لما رن جرس الباب , اسدل عليها الرداء, وتظاهر تارة بالتعب وتارة بالنوم ..حتى تضاءل زواره
غفي ليلة .. من شدة الارهاق ,فاختطفه الخيال خارقا به سديم الواقع الى منتهى الجمال والابداع ..تسول متيما.. مذهولا على اطلال افروديت وسراديب عشتار واروقة لقيس ورحاب كليوبترا ..فقام مذعورا.
ركض نحو منحوتته.. بهوى نفس مجنونه وببعثرات اصابع مسكونه.. مرتعشه ..انهى اخيرا.. وانتهى ساجدا مرتلا تعاليم العبوديه والتعبد. وعندما حان موعد العرض ..اخفاها في قبو ورشته المعتمة واقفل عليها الف باب.. تصنع الاكاذيب وكذبوه.. واستخفوا بموهبته فصفق مع الحضور هنا للفائز.. شاهد كل احلامه تضمحل امامه, رحل مسرعا مبتسما تاركا الكل في حيرة وسؤال ,عاد خاسرا نفسه امام الناس ليجد الخسارة الكبري تتنتظره شظايا مهشمة تحت سقف بيته البالي هنا خرا ساجدا مرة اخرى سجده.. الندم والخسران
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق